مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

106

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

في الجواهر ، المراد به النية الشرعية التي يمكن إيقاع الفعل بدونها ، المعبَّر عنها تارةً به قصد القربة وتارةً بالإخلاص ، ولا يقع الفعل مجزياً ولا معتبراً عند الشارع إلّابها ، كما أوضحته في ذلك الكتاب وفي المسائل الحسينية ، ولابد أن أذكر هنا حديثاً واحداً ذكرته في كتابي الأربعين ، وهو ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن الصادق عليه السلام في قول اللَّه عز و جل : « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » « 1 » قال : ليس يعني أكثركم عملًا ، و لكن أصوبكم عملًا ، وإنما الإصابة خشية اللَّه والنية الصادقة - ثم قال : - العمل الخالص الذي لا تريد أن يمدحك عليه أحد إلّااللَّه عز وجل ، والنية أفضل من العمل . « 2 » وهذا هو الحديث الذي نقلناه قبيل هذا ، وذكرنا أن البهائي ذكر ما ذكر عند شرحه فأقول : إن قوله عليه السلام : « العمل الخالص » يمكن أن يكون متعلقاً بقوله « أصوبكم عملًا » وبياناً « 3 » له ، ويمكن أن يتعلق بقوله « والنية الصادقة » ، فعلى الأول يكون عليه السلام قد أشار إلى أن العمل الصائب هو العمل الخالص ، والخلوص ينشأ من خشية اللَّه والنية الصادقة ، وعلى الثاني يكون إشارة إلى أن صدق النية عبارة عن خلوصها ، فمعنى كونها صادقة هو أن يكون خالصة ، فإذا خلصت خلص العمل وأصاب ، وعلى كلا التقديرين يكون قوله عليه السلام : « والنية أفضل من العمل » كالنتيجة الحاصلة من ذلك المتفرعة عليه ؛ لأن العمل إذا لم يكن صواباً إلّابالنية الخالصة فلا حكم له ولا أثر بدونها ، فيكون بمنزلة الجسد بلا روح ، فالنية للعمل بمنزلة الروح للجسد التي بها حياته وتأثيره ؛ كما قرّره الشارحون لقول النبي صلى الله عليه و آله : إن اللَّه لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ، و لكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم ، بأنه أشار صلى الله عليه و آله في هذا الكلام إلى أن النيات للأعمال بمنزلة الأرواح للصور والأشباح . وقد صرّح بذلك في رواية اخرى أيضاً ، ولا شك أن الروح أفضل وأشرف من البدن .

--> ( 1 ) . الملك ( 67 ) : 2 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 16 ؛ بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 230 ، بيروت : مؤسسة الوفاء ، 110 مجلداً ، الطبعة الثانية . ( 3 ) . في المخطوطة : « بيان » .